altكثير من الصّوماليين الذي عاشو في المهجر ردحاً من الزمن ينتابهم القلق حول عودتهم إلى أرض الوطن بسبب عدم الاستقرار وفروقات ثقافية ولغوية تحول دون التّواصل..

مثلاً: هناك ألقاب انتشرت تطلق على العائد إلى أرضه:  Dhaqan Celis، عيال عصير، علماني، وما شابه ذلك..!
ثمّ إن كثيراً من الدول الغربية استقطبت صوماليين، وضمّوهم إلى التعليم في الكنائس، وأكثر ذلك الشريحة الشبابية والأطفال..

السؤال: كيف يمكن إزالة الهواجس الثقافية للعودة إلى أرض الوطن (لا نتحدث عن الناحية الأمنية)؟
هل لديك أي وثائق أو أخبار عن تنصير الصّوماليين بالخارج عن طريق التعليم؟

 

طرحتُ هذا النقاش على مجموعة "الصوماليون العرب" في شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، وكانت الردود كالتّالي:

  بشير أوبشير:

 لاأملك معلومات عن الشق المتلعق بالتنصير في الغرب .. لكن حول الفروقات الثقافية والألقاب التي تنتشر للعائدين من الدّول الغربية أو المقيمين في الغربة فهو أمر طبيعي جداً .. تعودت على ألقاب مثل عيال عصير أو عرب (بما أني أقيم في بلد عربي) خلال زيارتي السنوية للبلاد . لكن لا أعتقد أن هناك فجوة ثقافية كبيرة بين من عاش في بلاد الغربة سواء العربية أو الغربية خاصة إذا كنت في المدن الكبيرة ( على الأقل التي أزورها بشكل مستمر).

 سمية علي:

 هذاالموضوع بالفعل يقلقنا كثيرا .. وعندما نفكر بأي الدول يمكننا الذهاب إليها نجعل الصومال آخرها خوفا من أشياء كثيرة.. خصوصا طرق التعامل واختلاف الطباع وتعامل الناس وأقل ما نخافه هو الأمن.

 سعيد أحمد بحول:

 بالنسبة للهواجس الثقافيه فأنا أرفض تماما إنجاب الأطفال خارج ديارهم، عانيت من هذه التجربة، ولدت بالخارج وجلستُ خمس سنين فقط وما زلت أعاني من نقص من اللغه الصوماليه ... و أما موضوع التنصير فأنا متأكد أنه واصل في داخل البلاد ما عداك وأنت بالخارج.... ربنا ينْصُر المسلمين أينما كانوا ...

 محمد هينوش:

 الصّومال رائعة، ثقوا بي.. ستلقى ما يسعدك هناك مع الناس، ستتلقى الترحيب، يريدونك أن تفهم اللغة الصومالية..

 آدم عدي صالح:

 أنا ولدت في بلاد الغرب ولكن نشأت في البلد، وعشت في مقديشو ومركة وهرجيسا، وكملت الثانوية هناك ثم رجعت إلى الغرب لاستكمل الدراسة فما أعرف بلدا أستطيع العيش فيه عيشة هنيئة غير الصومال. فيا ليت شعري متى تقر العين بالرجوع إليه، ويطمئن البال باستئناف العيش فيه !!

 آدم راجي:

 جميع الفروقات موجوده.. ولكن الفرق الأسوأ هو ارتداد بعض الصوماليين عن الإسلام واعتناقهم للنصرانيه.. والسبب هو أمراء الحرب الذين زعزعوا وأزالوا أمن الوطن.. مما أدى إلى هجرة أعداد كبيرة من الشعب الصومالي إلى البلدان الصليبيه.

 أحمد كمال سجلله:

 أنا من مواليد مدينة جدة ولم أتمكن إلى الآن من زيارة الوطن لصعوبة الحياة هناك، وبالطبع لابد ن القلق المترتب حول الزيارة ليس لـ ( dhaqan cilis ) بل تعتبر رحلة لاكتشاف الذات والهواجس والفروقات التى تتحدث عنها لا تزول إلا بزوال الوطنية.
أما الصوماليين المولودين بالخارج فانغرست لديهم قيم ومبادئ تبعدهم عن الدين الإسلامي ولضعف الوازع الديني لديهم لن ينتصروا في يوم وليلة هم من يحتاجون لـ

  ( dhanqn celis iyo diin celis )

 

وكتب الإعلامي محمد علي على صفحته:

 "الداعية التشادي الشيخ/ حقار محمد حقار، عاش في مرسيليا جنوبي فرنسا فترة من الزمن، يقول وبملء فمه أثناء محاضرة ألقاها في حرم جامعة إفريقيا :
أن هناك ثمانية عشر ألفاً صوماليا يدرسون المدارس الكنسية في مرسيليا جنوبي فرنسا!!.
ما أود قوله هنا أن معركتنا القادمة مع هؤلاء تتطلب منا وعيا كاملا في أوساط الشباب قبل أن يقال: الأقلية الميسيحية في الصومال، وهذا وارد مع مرور الأيام!!. فالأمر جد خطير ولابد من التعامل معه كقضية".

 

وفي خلاصة القول، يمكن أن نقول أنّ الصّوماليين بالمهجر لديهم الرغبة الجامحة للعودة إلى بلادهم، ويعتقدون أن الفروقات الثقافية موجودة بنسبة قليلة، ولكنّها تتلاشى أمام الترحيب والاستقبال الصادق من الشعب، فهم يرون أن وطنهم وأهلهم هم من يستطيع احتواءهم وإضفاءهم بالسعادة والاطمئنان، فهم عانوا الأمرّ عن التمييز العنصري، وقبول الأعمال المستحقرة على مضض، والتنصير المتعمّد للشباب والأطفال.

 ولكنّ العائدون لا يزالون يراهنون على استقرار البلاد لتكتمل إلى جنب العودة الاستثمارات الضخمة وبناء الاقتصاد والعيش على حياة أفضل..!

 

إلى حبيبتي.. الصومال!

 
أيتها الحسناء! اعترفي ما جلبت لنفسك من صفات، كنت مستورة، مخبوءة وراء الحجاب، لقد هتكت أنت الستار! لأنك شردت حارسك، أنت لفظت حبيبك.
عفوا عما نالك من ألسن الشعراء، فهجاء عنتر لم يكن صائبا عندما وصفك بالجبن والبخل، فقد أوتيت من الشجاعة عشرا، ومن الكرم عشرا.
نظروا إلى رشاقتك أيتها الرشيقة، فظلموك، فهم من سكرهم قالوا: جائعة! قولي لهم: أنتم سكارى!!

 

 
خففي عني آلام البعاد، آلام البعاد أوجعت قلبي أثقلت صدري، هيجت حروفي حركت إحساسي. دعيني أحرجك بصراحتي لأني حقا أحبك! دعيني أعاتبك بأخطائك أمام الملأ: لم يغتالوك يوما يا حبيبتي، أنت من أمسكت الخنجر بيدك، أنت اغتلت نفسك!

 

 
إلى متى تشاكسين يا رشيقتي؟ يا عنيفتي؟ تؤلمني الجروح البائنة على وجهك، على قدميك.. تطعنني عيناك الغائرتان.. أنت تحتاجين إلى الكالسيوم لتقوي عظامك.. تحتاجين إلى الرعاية إلى الحب.. إلى النقاهة فلا تعودي إلى سنين الجدب والجفاف.. إلى سنين البعاد والجفاء..
أراك تقولين: هذا ماضي، كان قضاء!
نعم يا حبيبتي، هذا ماضي، هذا قضاء.. لكن لا تعيدي الماضي، لا تجلبي القضاء.. لا تشاكسي!

 

 

 

altصارعتُ مع مرض لأشهر ثلاثة، وعندما حان الشفاء أصبْتُ بصداع وصفتُه بالمزمن، كنتُ أتردّد بين الصيدليّات وبين المنزل طيلة أيّام، وكأني إذا تركتُ حبوب "الباريستمول" أكون قتيل الصداع.. فلم أستطع أن أتركه، هل يمكن أن يترك السمك الماء؟

كان والدي-حفظه الله- في بوصاصو للعمل، وكنتُ أنا في جناح أمي –حفظها الله- ومع إخوتي في جالكاعيو، ذهبتُ لعدّة أطباء، وكلّ واحدٍ منهم يصف لي أدوية، حتى مللتُ من تعاطي الأدوية، والصُّداع ما زال يفتك برأسي.. بلغتُ من الأمر أنّني لا أستطيع رفع رأسي من على السرير أحياناً.

وذات يوم، بلغنا أنّ دكتوراً أتى زيارة للمدينة، وهو الدكتور "طغعدّي" وهو طبيب مشهور في "إقليم مُدق" وله مستشفى في شمال المدينة، لكنّه يذهب إلى إيطاليا ويأتي منها يعمل فيهما بالتناوب.

زرته في مستشفاه، وأمرني بفحص في البول فقط. لم يكن في النتيجة سوى أن هناك حبيبات مصحوبة مع البول، وكان الردّ من الدكتور أن سألني: ماذا تأكل؟

قلتُ: الأطعمة العادية (الرز، الاسباجيتي، اللحم..إلخ). وفي هذه الأيام أستخدم مسكِّنات للصّداع!.

قال: اترك أي حبوب للصداع، وخلّ أكل اللحوم الحمراء، وتناول كميّات كبيرة من الماء يومياً.. وليس بك أي مرض آخر (تايفويد، ملاريا..إلخ).

غادرتُ المستشفى وبي شيء من التأسف من ردّ الدكتور، فكنتُ أشعر أنني مريض، وأنّه يجب أن يجري عليَّ المزيد من الفحوصات.. ولكن بعد مرور الأيام، وتطبيق نصيحته، عادت إلي الصحة، والحمد لله.

علمتُ بعدها أنّ كثرة تعاطي الأدوية داء "خاصة البنادول أو البارييستمول"! 

alt

تحدث الشيخ اليوم في خطبة الجمعة عن مسألة العلوّ والاستواء، وهي مسألة مفصّلة في كتب التفاسير؛ مثل: تفسير الطبري، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، وتفسير الجلالين.

وقد أثبتوا بدلائل الكتاب والسنة أن العلو والاستواء مسألة مسلّمة وليس لها محلّ للتأويلات وما يسمّى بالتفسير الباطن.

الأمر الذي أريد أن أشير إليه هو أن بعض الشيوخ اعتادوا نقد الآخر بقصد الإقصاء وتصفية حسابات، وهذا ما رأيته في هذه الخطبة التي أثارت حفيظة بعض الحاضرين.

وبما أن الشيخ هاجم على الأشاعرة والصوفية وبعض الفرق بشراسة، إلا أن كلامه أتى ساخراً بهم، ومقللاً من شأنهم، حتى بلغ به الأمر أن استند على آية قرآنية يبرّر حكمه عليهم (يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه)، وأشار إلى أن الأشاعرة تدخل ضمن "وتسودّ وجوه"، وهذا يعني أن الأشاعرة مارقة عن الدين (كفار) لأنه في نفس الآية: (فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون).

والصحيح هو أن المسلمين جسد واحد، ولسنا بحاجة إلى تفريق وتمزيق وإقصاء المسلمين من الإسلام ومن الجماعة، أو احتكار فئة معيّنة على مسمّى: أهل السنة والجماعة، كأن البقية ليس لها صلة بالسنة وجماعة الأمة!

الصحيح أيضاً هو أن تعقد الفرق المختلفة جلسات ومناظرات علمية لتقريب وجهات النظر، وتحديد النقاط المشتركة، ثمّ إخلاء السبيل لمن يتفرّد برأيه وفهمه، احتراماً لرأيه وتقديراً لجهده!.

إقصاء الآخر وتصفية الحسابات هي من نقاط ضعف الحركات الإسلامية اليوم، وقد قال الشيخ أحمد علسو "رئيس مجمع علماء الصومال" أو كما يحلو للبعض (آل الشيخ)، قال: أن الحركات الإسلامية في الصومال لا تسعى إلى الوحدة فيما بينها..!

وهذا يعني أن الحركات الإسلامية هي الأخرى جزء من التشتيت والتشظي. ومن هنا يمكن أن نطرح سؤالاً: إذا كانت تلك الحركات الإسلامية فكيف يكون موقف الحركات القبلية والجهوية؟!

ورد في حديث للدكتور عبد الرحمن باديو –في محاضرة له في الخرطوم- أن الحلّ النهائي الحاسم للأزمة الصومالية هو: الإسلام، وأن الحركات الإسلامية "المتوسطة" تسعى إلى تطبيق هذا الحل على أرض الواقع.

وعموماً فإننا ندرك أهمية الوحدة، وضرر الخطاب السلبي على مسيرة الحركات الإسلامية، وأن العشوائية والارتجالية في الخطاب يوقعها في مهلكة تجهض أهدافها وتعترض على تحقيقها..!

يمكن أن نوجه سهام خطابنا نحو رأب الصدع وتضييق الفجوة بين الحركات، وإبراز نقاط التوافق المشتركة، بدل إضاعة أعمارنا في تضليل الآخر والحط من قدره، يجب أن نتجه نحو البناء، نحو الفعل، بدل ردّ الفعل!.

والله من وراء القصد